السيد علي الحسيني الميلاني

237

نفحات الأزهار

مجروحا ، وصارا بسبب روايتهما عنه مجروحين . وإن كانت رواية أحمد عن الشافعي جائزة ، سقط السؤال . الثالث : إنهما ما كان عالمين بجميع المغيبات ، وذلك فإن البخاري روى عن أقوام ما روى عنهم مسلم ، ومسلما روى عن أقوام لم يرو عنهم البخاري ، فدل على أنهما إذا تركا الرواية عن رجل لم يوجب ذلك قدحا فيه ، وكيف وأبو سليمان الخطابي أورد مؤاخذات كثيرة على صحيح البخاري ، في كتاب سماه بأعلام الصحيح ؟ الرابع : إن ما ذكرتم معارض بأن أبا داود السجستاني روى عن الشافعي حديث ركانة ابنة عبد يزيد في الطلاق ، وكذلك روى عنه أبو عيسى الترمذي وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن إسحاق بن خزيمة . ولا شك في علو شأن هؤلاء في الحديث . الخامس : إنهما ما طعنا في الشافعي ، بل ذكراه بالمدح والتعظيم ، وترك الرواية لا يدل على الجرح ، وأما المدح والتعظيم فإنه دليل التعديل . السادس : إن كان تركهما الرواية عنه يدل على ضعفه ، فالطعن الشديد على أبي حنيفة المنقول عن الأعمش والثوري ، وجب أن يدل على الوهن العظيم فيه ، وكذلك طعن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد . فإن لم تؤثر هذه التصريحات ، فكذا القول فيما ذكرتم " ( 1 ) . أقول : ما أشبه قضية استدلال الرازي بترك البخاري ومسلم رواية حديث الغدير للقدح فيه ، باستدلال الطاعنين في الشافعي بتركهما الرواية عنه . . . فلنسأل الرازي هل نسي هذه الوجوه في قضيتنا ، فكما أن الترك هناك لا يدل على الجرح فكذلك هنا .

--> ( 1 ) مناقب الشافعي ، في البحث عما طعن به في الشافعي .